أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

228

الكامل في اللغة والأدب

وقال طفيل الغنويّ يصف كيف تزجر الخيل فجمعه في بيت واحد : وقيل أقدمي واقدم وأخ وأخّري * وها وهلا واضبر وقادعها هبي ( قال أبو الحسن وأجّ ) ومن زجر الخيل أيضا هقب وهقظ . وأنشدني أبو عثمان المازني : لمّا سمعت زجرهم هقط * علمت أن فارسا منحط ( قال الفرّاء : هقّط بالكسر والفتح ويروي مختط بدل منحط ) . وقوله بين الجمّ والفرط هما موضعان بأعيانهما . وقوله في ساحة الدار يستوقدن بالغبط . يقال فيه قولان متقاربان أحدهما أنهنّ قد يئسن من الرحيل فجعلن مراكبهنّ حطبا . هذا قول الأصمعي . وقال غيره : بل قد منعهنّ الخوف من الاحتطاب والغبيط من مراكب النساء ، وكذلك الحدج . قال امرؤ القيس : تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل فأعلمك أن الغبيط لها . والمحامل انما أوّل من اتخذها الحجّاج . ففي ذلك يقول الراجز : أوّل عبد عمل المحاملا * أخزاه ربي عاجلا وآجلا وقوله : شجر العرا ، فالعرا نبت بعينه أن ضمّ العين . والعراء ممدود وجه الأرض . قال اللّه عز وجل : لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ « 1 » وقال الهذليّ : رفّعت رجلا ما أخاف عثارها « 2 » * ونبذت بالبلد العراء ثيابي وهذا التفسير والانشاد عن أبي عبيدة . وقوله : دون النساء ولو باتت باطهار ، معناه انه يجتنبها في طهرها وهو الوقت الذي يستقيم له غشيانها فيه .

--> ( 1 ) سورة القلم : الآية 49 . ( 2 ) العثار : ذلة القدم .